السيد كمال الحيدري
166
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
الرمزية والمثل في آية السجود تقدّم منّا تحقيق في رمزية آية تعليم الأسماء لآدم ، ولهذا البحث تتمّة ارتأينا التعرّض لها من خلال بيان طبيعة المثل في آية السجود ، وهو قوله تعالى : وَإذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إلّا إبْلِيسَ أبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ * وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أنْتَ وَزَوْجُكَ الجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظّالِمِينَ * فَأزَلّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأخْرَجَهُما مِمّا كانا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْض عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إلى حِين * فَتَلَقّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمات فَتابَ عَلَيْهِ إنَّهُ هُوَ التَّوّابُ الرَّحِيمُ ( البقرة : 34 - 37 ) . إنها قصّة بدء خلق الإنسان واتّخاذه الخليفة المطلق لله تعالى في عالم الإمكان بأسره ، والذي رُمز له بالأرض مراعاةً لعقول وإمكانات المخاطبين بالقرآن ، فضلًا عن كون مجموعتنا الشمسية - كما هو ثابت علمياً - هي مركز عالم المادّة بأسره ، وأن الأرض هي مركز مجموعتنا الشمسية ، فتكون الأرض مركزاً لعالم المادّة بأسره ، وحيث إن الخطاب اللفظي كان مع الإنسان في عالمه المادّي ، فناسب اتّخاذ الأرض رمزاً لعالم المادّة ، كما هو الحال في اتّخاذ ( فدك ) من قبل أهل البيت عليهم السلام رمزاً لحاكميتهم على الأرض ، فرمزية ( فدك ) مُستوحاة من رمزية الأرض لعالم المادّة والإمكان بأسره في آية السجود . نعم ، فبعد الخلق وتعيين مقام الخلافة وقع الأمر بالسجود ، فالسجود فرع قائم على أصل الخلافة ، لا على أصل خلقة آدم ، بل إن أصل خلق آدم هو الآخر فرع قائم على مقام الخلافة ، وبعبارة أُخرى : إن علِّية الخلق والسجود معاً هي كمال مقام الخلافة ، وهذا الكمال جامع مانع للكمالات الممكنة إطلاقاً ، طولًا وعرضاً ، فهو أشبه ما يكون باسم ( الله ) الجامع لكلّ كمال وجمال وجلال ، فلا يُتصوّر قبله أو بعده كمال آخر . إنَّ قصّة آدم في محاورها الأربعة - خلقه وتعليمه الأسماء كلّها واتخاذه